أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

15

العمدة في صناعة الشعر ونقده

الزّبعرى « 1 » ، وهبيرة بن أبي وهب « 2 » ، قد هربوا في كل وجه ، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ؛ فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا « 3 » ، وإلا فانج إلى نجائك ، فهو « 4 » واللّه قاتلك ، فضاقت به الأرض ، حتى أتى رسول « 5 » اللّه صلى اللّه عليه وسلّم متنكّرا ، فلما صلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم صلاة الفجر « 6 » وضع كعب يده في يده حتى « 6 » قال : يا رسول اللّه ، إن كعب بن زهير قد أتى مستأمنا / تائبا ، أفتؤمنه فآتيك به ؟ قال : هو آمن ، فحسر كعب عن وجهه ، وقال : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، مكان « 7 » العائذ بك ، أنا كعب بن زهير ، فأمّنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأنشد كعب قصيدته التي أولها : [ البسيط ] بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم عندها لم يجز مكبول « 8 » / يقول فيها بعد تغزّله ، وذكر شدّة خوفه ووجله :

--> - قد حرم الخمر على نفسه بعد أن أخبر أنه في سكره جعل يخط في بوله ويقول : ناقة أو بعير . السيرة 3 - 4 / 410 ، ومعجم الشعراء 434 ، وتاريخ الطبري 3 / 59 ، ونهاية الأرب 4 / 89 ، والمختار من قطب السرور 456 ، وأدب النديم 62 ، والاستيعاب 4 / 1533 ، في ترجمة نميلة بن عبد اللّه . ( 1 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى بن قيس السهمي القرشي ، كان شديد الهجاء للرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، والمسلمين ، هرب بعد فتح مكة ، بعد أن أهدر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم دمه ، ثم عاد فأسلم ، واعتذر عما كان منه ، وشهد ما بعد الفتح من مشاهد . طبقات ابن سلام 1 / 235 وما بعدها ، والسيرة 3 - 4 / 418 ، والاستيعاب 3 / 901 ، والوافي بالوفيات 17 / 170 ، والاشتقاق 122 ، والأغانى 15 / 179 ( 2 ) هو هبيرة بن أبي وهب بن عامر ، أحد شعراء مكة الذين آذوا الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، والمسلمين ، ومات كافرا . طبقات ابن سلام 1 / 257 ، والسيرة 3 - 4 / 420 ، والاشتقاق 152 . ( 3 - 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فإنه لا يقتل من جاء تائبا » وما في ص وف يوافق السيرة . ( 4 ) في المطبوعتين : « فإنه واللّه . . . » . ( 5 ) في ف « حتى أتى إلى رسول اللّه . . . » . وفي خ ومغربية : « فأتى إلى رسول اللّه . . . » . وفي م ومغربية : « فأتى رسول اللّه . . . » . ( 6 - 6 ) في ف وم : « وضع كعب يده في يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال . . . » . وفي خ : « . . . في يده صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال . . . » . ( 7 ) في م : [ هذا ] مكان . . . » ، و « هذا » زيادة من المحقق لا داعى لها . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « متيم إثرها لم يفد . . . » ، ومثل ذلك في شرح قصيدة كعب بن زهير لابن هشام الأنصاري ص 49 ، وهو الذي نحفظه ، وفي الأغانى 17 / 81 و 87 « متيم عندها لم يجز مكبول » مثل ص والمغربيتين ، وفي ديوانه 26 « متيم إثرها لم يجز مكبول » .